يوسف بن تغري بردي الأتابكي

21

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

صرت فقيها وليته يسكت بعد ذلك ولكنه يعيب أيضا على ما عدا الفقه من العلوم فهذا هو الجهل بعينه انتهى ثم عادت رسل نوروز إليه بصورة الحلف فقرأه عليه بعض من عنده من الفقهاء من تلك المقولة وعرفه أن هذا اليمين ما بعده شيء فاطمأن لذلك ونزل من قلعة دمشق بمن معه من الأمراء والأعيان في يوم حادي عشرين ربيع الآخر بعد ما قاتل الملك المؤيد نحوا من خمسة وعشرين يوما أو أزيد ومشى حتى دخل على الملك المؤيد فلما رآه المؤيد قام له فعند ذلك قبل نوروز الأرض وأراد أن يقبل يده فمنعه الملك المؤيد من ذلك وقعد الأمير نوروز بإزائه وتحته أصحابه من الأمراء وهم الأمير يشبك بن أزدمر وطوخ وقمش وبرسبغا وإينال الرجبي وغيرهم والمجلس مشحون بالقضاة والفقهاء والعساكر السلطانية فقال القضاة والله هذا يوم مبارك بالصلح وبحقن الدماء بين المسلمين فقال القاضي ناصر الدين بن البارزي كاتب السر نهار مبارك لو تم ذلك فقال الملك المؤيد وكيف لا يتم وقد حلفنا له وحلف لنا فقال القاضي ناصر الدين للقضاة يا قضاة هل صح يمين السلطان فقال قاضي القضاة جلال الدين البلقيني لا والله لم يصادف غرض المحلف فعند ذلك أمر الملك المؤيد بالقبض على الأمير نوروز ورفقته فقبض في الحال على الجميع وقيدوا وسجنوا بمكان من الإسطبل إلى أن قتل الأمير نوروز من ليلته وحملت رأسه إلى الديار المصرية على يد الأمير جرباش فوصلت القاهرة في يوم الخميس مستهل جمادى الأولى وعلقت على باب زويلة ودقت البشائر وزينت القاهرة لذلك ثم أخذ الملك المؤيد في إصلاح أمر مدينة دمشق ومهد أحوالها ثم خرج منها في ثامن جمادى الأولى يريد حلب حتى قدمها بعساكره وأقام بها إلى آخر الشهر